استقبال “الفاتحين” لرموز القذائف: سلطة الجولاني تكرس نهج التمكين الطائفي

تشهد العاصمة دمشق حالة من الصدمة والغضب الشعبي عقب عودة أحمد الشرع (الجولاني) من دولة الإمارات رفقة القيادي في “جيش الإسلام” عصام بويضاني، في خطوة كشفت عن ملامح صفقة تبادل “عملاء” وُصفت بالمشبوهة؛ حيث تشير المعلومات إلى إطلاق سراح بويضاني مقابل إفراج سلطة الجولاني عن أحمد العودة من سجونها.
ويأتي استقبال بويضاني “استقبال الفاتحين” في مدينة دوما ليعيد إلى أذهان السوريين حقبة “القذائف والصدمات”، حين كان جيش الإسلام يمطر أحياء دمشق بالهاون ويحتجز النساء في أقفاص حديدية ويطوف بهن في الشوارع كدروع بشرية، في ممارسات وثقتها التقارير الحقوقية كجرائم حرب وتطهير عرقي.
وفي مشهد وُصف بأنه “هارب من الخيال العلمي”، ظهر الجولاني يداً بيد مع مفتي دوما سمير كعكة، الذي كان حتى وقت قريب ألد أعدائه ومكفره الأول، مما يؤكد أن التحالفات الراهنة ليست إلا ترتيباً للأوراق لتمكين القوى الراديكالية في محيط العاصمة.
وبينما كان الجولاني ينتقد في كلمته بمدينة دوما “الأوباش” الذين دمروا المدن، تناسى أن قواته هي من ارتكبت مجازر الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في السويداء والساحل وحيي الشيخ مقصود والأشرفية، ونهبت آلاف المنازل، وهي أفعال وثقتها لجنة التحقيق الدولية كجرائم ممنهجة ضد العلويين والدروز والكرد والسنة المعتدلين.
وتثير هذه “الكرامة الانتقائية” تساؤلات حارقة لدى الشارع السوري حول مصير آلاف الأبرياء، من كوادر طبية وعلمية ومشايخ تظاهروا سلمياً، يقبعون اليوم في غياهب سجون الجولاني دون تهمة، بينما يُحتفى بالمجرمين والقتلة.
ويرى مراقبون أن محاولة إحلال بويضاني وجيشه كبديل أمني في دمشق (بدور الفرقة الرابعة سابقاً) ستفجر صراعات أجنحة داخلية بين أقطاب “النصرة” القدامى والوافدين الجدد، محذرين من أن هذه الصفقات التي تتم بضوء أخضر خارجي تشرعن “غابة الارهاب” وتقضي على أي آمال بالعدالة الوطنية، وسط ذهول من مباركة وجوه كانت تُدعى “الاعتدال” لمثل هذه الصفقات الطائفية.



